محمد جواد المحمودي
48
ترتيب الأمالي
منهم ، لأنّه لا أحد أغنى من اللّه عزّ وجلّ ولا من رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فجعل لنفسه معهما سهما ولرسوله سهما ، فما رضيه لنفسه ولرسوله رضيه لهم ، وكذلك الفيء ما رضيه منه لنفسه ولنبيّه رضيه لذي القربى كما أجراهم في الغنيمة ، فبدأ بنفسه جلّ جلاله ثمّ برسوله ثمّ بهم ، وقرن سهمهم بسهم اللّه وسهم رسوله . وكذلك في الطاعة ، قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 1 » ، فبدأ بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بأهل بيته ، وكذلك آية الولاية : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ] « 2 » ، فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته ، كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفيء ، فتبارك اللّه وتعالى ، ما أعظم نعمته على أهل هذا البيت . فلمّا جاءت قصّة الصدقة نزّه نفسه ونزّه رسوله ونزّه أهل بيته ، فقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ « 3 » ، فهل تجد في شيء من ذلك أنّه جعل عزّ وجلّ سهما لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى ، لأنّه لمّا نزّه نفسه عن الصدقة ونزّه رسوله ، نزّه أهل بيته ، لا بل حرّم عليهم ، لأنّ الصدقة محرّمة على محمّد وآله وهي أوساخ أيدي النّاس ، لا تحلّ لهم لأنّهم طهّروا من كلّ دنس ووسخ ، فلمّا طهرهم اللّه واصطفاهم رضي اللّه لهم ما رضي لنفسه ، وكره لهم ما كره لنفسه عزّ وجلّ ، فهذه الثامنة . وأمّا التاسعة : فنحن أهل الذكر الّذين قال اللّه في محكم كتابه : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 4 » » . فقالت العلماء : إنّما عنى بذلك اليهود والنصارى .
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 : 59 . ( 2 ) سورة المائدة : 5 : 55 . والآية بتمامها مذكورة في العيون . ( 3 ) سورة التوبة : 9 : 60 . ( 4 ) سورة النحل : 16 : 43 ، وسورة الأنبياء : 21 : 7 .